الشيخ محمد رشيد رضا

417

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وجه الترجيح ، فالتفت إلى الحجاج وقال له أوصيك باولادي خيرا وهجم على الحلوى وأنشأ يأكل والحجاج يضحك ، وهو انما أراد اختباره ومن مباحث الأصول في هذه الآية استدلال بعضهم بها على حجية الاجماع لان مخالفه متبع غير سبيل المؤمنين وعبر بعضهم في بيان حجيته بأنه هو سبيل المؤمنين وقد علمت أن الاجماع الذي يعنونه هو اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد وفاة نبيها في أي عصر على أي أمر . والآية انما نزلت في سبيل المؤمنين في عصره لا بعد عصره . وأتذكر انني بينت عدم اتجاه الاستدلال بالآية على حجية الاجماع في المنار . وكذلك رده الأستاذ الامام ، والامام الشوكاني في ارشاد الفحول . والآية التي تدل على الاجماع الصحيح هي قوله تعالى في هذه السورة ( 58 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وقد تقدم تفسيرها وبحث الاجماع فيها ، وزدته بيانا في المسألة الخامسة من المسائل التي جعلتها متممة لتفسيرها * * * ( 116 : 117 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( 117 : 118 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 118 ) لَعَنَهُ اللَّهُ ، وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 119 : 119 ) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ، وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ . وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 120 : 120 ) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 121 : 121 ) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 122 : 122 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ « تفسير النساء » / « 53 خامس » / « س 4 ج 5 »